الشيخ محمد اليعقوبي

293

نحن والغرب

الرابع : بصيغة الطرح وشكل الخطاب ، فإن الأول ( الفردية ) عبارة عن مسائل متفرقة ، بينما الثاني ( الاجتماعية ) يكون بشكل نظريات ونظم وقوانين كما في مصطلح اليوم . الخامس : بالأصول والقواعد التي يستند إليها ، فقد يجري أصل البراءة في موضوع معين من حيث التكليف الفردي ، ولا يجري فيه من حيث التكليف الاجتماعي ، وينتج أن موضوعاً واحداً له حكم معين إذا لوحظ على صعيد التكليف الفردي ، يتغير حكمه إذا لوحظ على الصعيد الاجتماعي ، كالرياضة مثلًا أو التكسب بفتح صالات الأتاري مع عدم الرهن أو التدخين أو تجارة المخدرات أو عصير الشعير الخالي من الكحول مما يسمى ب - ( البيرة الإسلامية ) ، وقد عالجناها في استفتاءات تفصيلية صدرت في مناسبات متفرقة . إنّ اختلاف الأحكام تبعاً لاختلاف النظر بحيث تجد الحكم على المستوى الفردي غيره على المستوى الاجتماعي ليس تلاعباً بالأحكام الشرعية ، بل هو من باب تبدل الأحكام بتبدل العناوين ، فالاحكام بالعناوين الأولية غيرها بالعناوين الثانوية ، فمن الخطأ أن نجري قواعد أحد التكليفين في الآخر . فلعبة كرة القدم ليست منكراً لذا لم يفتِ أحد بحرمتها ، لكن عندما تستحوذ الكرة على مشاعر الناس وعواطفهم ويتركز الاهتمام عليها بشكل كبير حتى تصبح إلهاً يطاع ، وتتوجه إليه الأفئدة والعقول ، وتصرف عليه المليارات ، وتذبح له القرابين البشرية وليس فقط الحيوانية ، كما سمعنا بحوادث كثيرة ذهب ضحيتها البشر ، بل تقاتلت من أجلها دول كما حصل بين السلفادور والهندوراس ، فإذا أصبحت الكرة هكذا إلهاً يعبد من دون الله ، بالمعنى الذي يستفاد من القرآن الكريم للعبادة الذي ذكرناه آنفا ، يصبح منكراً اجتماعياً يحتاج إلى معالجة ، بحيث إنهم أنفسهم يسمونها ( الكرة معبودة الجماهير ) ، فهم يقرّون بالعبادة لها ، ونحن نردد هذا العنوان بسذاجة وبلا وعي ، ولا ندرك ما يحوكون لنا من خطط لصرفنا عن معبودنا الحقيقي ، فصنعوا لنا أهدافاً وهمية من شباك